الشيخ علي المشكيني

445

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ومنها : تقديم الظواهر غير العموم على ظهور المطلق ، كما إذا ورد : « يجب إكرام العالِم » ، وورد : « ينبغي إكرام زيد » ، فيدور الأمر بين تقييد المطلق وبين حمل كلمة « ينبغي » على الوجوب ، وهو خلاف ظاهره . ومنها : ترجيح ظهور الكلام في استمرار الحكم على غيره من الظهورات ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء » ، وورد بعد العمل به : « ينبغي إكرام العلماء » ، فرجّحوا حمل الثاني على الوجوب حفظاً لظهور الأوّل في الاستمرار . ومنها : ترجيح سائر الظواهر على العموم ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء » ، وورد : « ينبغي إكرام زيد » ، فلابدّ مِن التخصيص حفظاً لظهور كلمة « ينبغي » . هذه أنواع من الظواهر ، يقدّم بعضها على بعض ، والمرجّح في هذه الموارد هو نفس العنوان الذي قدّموه على ما يقابله . ثالثها « 1 » : المرجّحات الصنفيّة ، « 2 » فترى أنّ صنفاً من المرجّحات يرجَّح على الصنف الآخر ولو كان الصنفان من نوعٍ واحد ، وعدّوا لهذا القسم أيضاً موارد : منها : تقديم ظهور اللفظ في المَجاز الراجح على ظهوره في المجاز المرجوح ، ولذا يحمل « الأسد » في « رأيت أسداً يرمي » على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر ، ويحمل الأمر المصروف عن معناه الحقيقي على الاستحباب لا الإباحة . ومنها : تقديم بعض أصناف التخصيص على البعض الآخر ، فإذا تعارض عموم الجمع المحلّى باللام مع عموم المفرد المحلّى به بناءً على إفادته العموم ، يرجّح الصنف الأوّل على الثاني ؛ فإذا ورد : « أكرم العالِم » ، وورد : « لا تكرم الفسّاق » ، يرتكب التخصيص في الأوّل دون الثاني ؛ وكذا يقدّم العموم القليل الأفراد على العموم الكثير الأفراد . وأمّا القسم الثالث - أعني مرجّحات باب التزاحم - فراجع البحث تحت عنوان التزاحم . « 3 »

--> ( 1 ) . من مرجِّحات باب الظواهر . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 101 . ( 3 ) . المسألة الأصولية ، راجع عنوان الأصول وعنوان الموضوع ( ط 2 ) .